السيد عبد الله شبر
424
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
والوجود الممكن منحصر في الجواهر الخمسة والعرض ، فالجسم منها ليس بواحد ، لتركّبه من الهيولى والصورة ، والهيولى ليست بمؤثّرة ؛ لأنّها قابلة لا فاعلة ، والصورة غير مستقلّة بالتأثير ، لتوقّف تشخّصها - الموقوف عليه تأثيرها - على الهيولى ، والنفس أيضاً كذلك ، لتوقّف تأثيرها على الآلات الجسمانيّة ، والعرض غير مستقلّ بالوجود . وأجيب بأنّ مبنى هذا الدليل على أنّ الواحد لا يصدر منه أمران ، ونحن نمنع أوّلًا وحدة المؤثّر من جميع الجهات ؛ إذ هو مختار بتعدّد إرادته وتعلّقاتها ، فتكون هناك حيثيّات متعدّدة ، ولو سلّم فلا نسلّم امتناع صدور أكثر من واحد عنه ، وقد حكي أنّه طلب بهمنيار من ابن سينا دليلًا على امتناع ذلك ، فكتب إليه : إنّه لو كان الواحد الحقيقي مصدراً لأمرين للزم اجتماع النقيضين ؛ لأنّه لو كان مصدراً لزيد ولعمرو كان مصدراً لزيد ولما هو ليس زيداً . وأجيب : أنّ نقيض صدور زيد : لا صدور زيد ، لا : صدور لا زيد . قال الإمام الرازي عند وقوفه على استدلال الرئيس : العجب ممّن أفنى عمره في المنطق ليعصمه عن الغلط ، كيف يهمله في هذا المطلب الأعلى في غلطٍ تضحك منه الثكلى والصبيان « 1 » . انتهى . على أنّه لو لم يصدر منه الّا واحد لم يصدر عن المعلول الأوّل إلّاالثاني ، وعنه إلّا الثالث ، وعنه إلّاالرابع ، وهكذا فتكون الممكنات سلسلة واحدة ، وكلّ معلول لما فوقه علّة لما تحته ، وذلك ممّا تبطله البديهة . واستدلّ بعضهم على امتناع العقل بأنّه لو كان موجوداً لشارك الواجب في التجرّد وأدّى إلى تركيب الواجب من المشترك والمايز ، فيبطل لبطلان المترتّب عليه . وأجيب بأنّ المشترك عارض وليس من المعاني الوجوديّة أيضاً ؛ إذ هو سلب صرف لا يلزم التركيب . وبالجملة ، فالدليل على وجوده وامتناعه غير قائم . نعم ، روي من طرق العامّة : أوّل ما خلق اللَّه العقل ، وروى الكليني وغيره عن الصادق قال : « إنّ اللَّه خلق العقل وهو أوّل
--> ( 1 ) . شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 159 نقلًا عنه .